منتدى رابطة أدباء الضاد
مرحبا بزوار المنتدى الأعزاء.
إن كنتم أعضاء بالمنتدى فيمكنكم الدخول و إن كنتم زوارا فيمكنكم أن تصيروا أعضاء نشطين بالمنتدى فقط بالتسجيل.
مرحبا بالجميع.

حياة بالتقطير ح 32 (طارق سليماني)

اذهب الى الأسفل

حياة بالتقطير ح 32 (طارق سليماني)

مُساهمة من طرف رشيد بوكراع في الخميس سبتمبر 20, 2018 8:06 pm

#حياة بالتقطير
الحلقة 32
دخلت فتيحة في نفس يوم وصولها إلى غرفتها في المستشفى والتعليق على حالة الغرفة و ديكورها ممنوع لأنه سيذكرنا بأننا آدميين وان نظافة المكان و حسنه هي ابجديات في مستشفى للادميين.
وضعت الفتاة حقائبها وعمقها مشرئبة في السقف تلحظ عينها كل شيء و من فرط دهشتها نسيت مرضها اوجاع السنين هذا يا اخوتي ما يسمى راحة النفوس حين تلقى بيئة نقية تبعث للامل و الابتهاج ...غيرت ثيابها واستلقت على ذلك السرير الملائكي تنتشي حلاوة المقام حتى طرق الباب فأجابت فأجابت واذا بممرضة بيضاء و سترتها بيضاء تحمل معها اكلا رحبت بفتيحة وضعت الاكل على الطاولة وهي تبدي ابتسامة عريضة حتى اخجلت فتيحة ...حين انصرفت الممرضة ألقت فتيحة نظرة على الاكل فرات حليبا و كعكا خبزا و زبدة عصيرا و تفاحة خضراء اكلت شيئا من تلك التفاحة و هي خائفة من تداعياتها ثم استلفت من جديد على سريرها .
مع بداية يوم جديد دخل على فتيحة رجل وسيم الخلق ممتلىء الوجه بعد التحية قدم نفسه لفتيحة أنه الدكتور شاملو ريزا وعلى حسب اسمه فهو ايراني الأصل لكنه ترعرع في بلجيكا و درس بها حتى أصبح جراحا مساعدا يقال إنه حريف في المشرط بل تعدى لجراحة المنظار و أبدع فيها حتى أنه يقال إنه انقذ بها عددا كبيرا من الجزائريين و الجزائريات كما يعرف عنه طول البال دائم البسمة قليل الكلمات.
اذن قدم نفسه لفتيحة و دخل معها في حوار حول حالتها ثم قال : حالتك يا فتيحة ليست معقدة تماما سنقوم اولا باعادة كل الأشعة و التحاليل ثم نمر للعملية ...هنا فتيحة تفطنت و تذكرت و صية فؤاد فابتسمت لشاملو وطلبت اذن الكلام بلباقة : ممكن أن اطلب طلبا يا دكتور ؟ وارجو أن تكون ان لا تكون كلماتي في غير محلها، شاملو : اطلبي يا فتيحة ،فتيحة : على حسب كلامك انت جارح العملية ؟ شاملو : نعم ، فتيحة : ليس انتقاصا من قدراتك ولا التشكيك في مهاراتك لكن أود أن يكون جراحي الدكتور van de stat فقد اوصوني به من الجزائر ….ابتسم شاملو حتى برزت ضواحكه و رد بأريحية تامة : اتدرين يا فتيحة أنه كلما طلب البروفيسور van de stat الجراحة افرح لذلك لأنه استاذي و قد يمنحني شرف مساعدته في العملية ولن يتسنى لي ذلك كل يوم ساتصل به ونرى المسألة و تفاصيلها .
ولما هم بالخروج دخل عليهم اخصائي الهضم البروفيسور المشهور van gossen و دار ايضا حديث طويل بين فتيحة و هذين الطبيبين.
في اليوم الموالي لم يذهب الفريق المختص في الراديو و الأشعة عبر سبعون طريقا فقد قاموا بتخدير فتيحة تخديرا كليا وقاموا بإجراء كل الأشعة ،لم تستفق فتيحة إلا بعد ساعات وهي في غرفتها الام فضيعة تعتري هذا الجسد النحيل وجه شاحب يميل للبياض في لونه وشفتان نشفت حتى تكسرت من شدة العطش دخلت عليها مريضة وقد أحضرت كوبا من التيزانة (الينسون) الساخنة ربما للقضاء على مفعول التخدير فبدأت تشرب بصعوبة و يداها تحمل الكوب و هي ترتعش كانت تحدث نفسها عن هذا البروفيسور الذي اطال وبدا القلق يملا اهبتها اين انت يا van de stat ؟ ألم يبلغوه بحالتي ؟ واذا برجل ستيني طويل كجذع النخلة ابيض الوجه ازرق العينين يضع مئزرا مطويا على كتفه يدخل عليها ويقف عند راسها فتمعنت في وجهه لكنه سبقها بالحديث : صباح الخير يا بنيتي كيف الحال ؟ فتيحة : بعض الآلام من الأشعة لكن لقد ألفتها عذرا من انت ؟ نطق ابو العيون الزرقاء : انا البروفيسور van de stat قالها والبهجة تملأ تقاسيمه كذلك فتيحة فرحت و قالت : كنت انتظرك بفارغ الصبر يا بروفيسور فرد قائلا : يعتريني احساس رائع حين يطلبني مريض فعندي ثلاث سنوات لم امسك مشرطا وكرست عملي للمحاضرات و التدريس لكنك بهذا ستغضبين تلميذين شاملو هههههه، ضحكت فتيحة وبعد جمل الاطراء و المجاملات تحدث البروفيسور van de stat عن العملية و قال : لم أر بعد الأشعة و التحاليل لكن اطلعت على ملفك سنقوم في البداية بتنظيف الداخل كله وإزالة ما بقي من rectom وفي المرحلة الثانية سنركب خزانا اصطناعيا بمقاييس تلائمك ،العملية لا يمكن إجراؤها الا بعد شهر على الأقل ،سنجد تاريخا مناسبا لذلك قبل هذا ستقيمين في مركز الراحة المرضى و ساعد لك برنامج مراقبة تداومينه حتى يحين موعد العملية ،فتيحة : اشكرك يا بروفيسور فلقد زرعتم الامل في نفسي من جديد ...انصرف هذا البروفيسور مخلفا مقدارا معتبرا من النشوة و الارتياح عند فتيحة ضف إلى أنها تيقنت أن في هذا الصرح تعامل كادمية اولا و تحفها امهر الدكاترة و الجراحين في العالم .
حين اكتب عن هؤلاء الأطباء لا اريد انتقاص قيمة ولا تثبيط عزائم اخواننا من الأطباء لكني احس ان اطباءهم درسوا الإنسانية قبل الطب لقنوا صحوة الضمير قبل شطحات المشرط ترسخت لديهم آليات راقية تضع النفس البشرية قبل المال قبل الشهرة اصل الانسان في أول القائمة ..قائمة الأولويات في الحياة فاين نحن من دكتور ينحني لرغبة مريض في التداوي على يد طبيب آخر ؟ اين نحن من بروفيسور ينزل من صومعته ليقطع محاضراته و ينسى اكاديميه اذعانا و رضوخا لرغبة مريض فاعتبروا بني جلدتي من هذه القيم و اعلموا أن المال العام الإنسانية و الشهرة كل هذه النعم لن تستطعم حلاوتها ما لم تقاسمها مع الناس ...إن لم تمكن من حولك من علمك مالك شهرتك و انسانيتك فعبثا تحاول يا سيدي .
استقرت فتيحة بمركز الراحة ووقفت على حالات كثيرة و قصصا صادمة فالتقت خالتي مسعودة التي أتت مع ابنها ياسين ...ياسين هذا الشاب اليافع الذي انفجرت في وجهه قارورة غاز فتشوه وجهه لدرجة أن الأطفال هنا يرتعبون لرؤيته وقد سموه "الوحش " وتخلت عنه خطيبته فلم تتحمل فظاعة ملامحه ،كذلك التقت بحالتي بأية التي رافقت ابنتها سمية هذه الفتاة النجيبة فما أن حصلت على شهادة البكالوريا بامتياز بمنطقتها في الحراش حتى انقض على رجلها سرطان لعين وبالرغم من قطع الرجل ألا إن هذا المرض لا ياب أن يتركها فدخلت في حصص الكيمياوي لاقت حالتها تفاعلا فائق النظير في بروكسل وأصبحت غرفتها مزارا يرتاد عليه الجزائريون المغتربون وايضا مواطنون و مواطنات بلجيكيات ومن أكثرهم زيارة زينو طارق و امين شبان جزائريون اغتربوا طلبا للرزق يرق قلبهم لحال سمية وامها بأية يأتون بالاكل و الشرب يأتون بالحرف اللين و البسمة المشعة لسمية فتخبرهم خالتي بأية أن هناك فتاة جزائرية أخرى معهم و عرفته على فتيحة فضموا اسمها لقائمة الزيارات واعتادوا على عيادتها كل أسبوع حينها تذكرت فتيحة اجواءها الأولى في مستشفى مصطفى باشا بالجزائر تذكرت لطفي مهدي و الاخرين وكان التاريخ يعيد نفسه لسان حاله يقول يا فتيحة كما في الجزائر الخيرون هنا ايضا يوجد الخيرون باشخاص لهم نفس الخصال بذات النقاوة وذات الطيبة ياتونها بقلب مفتوح دون مقابل و لا مصلحة .
مضت ايام فتيحة روتينية بين المستشفى و مركز الراحة غير أن الاوجاع وحالات الاسهال رجعت وازدادت معها حالات النزيف في المرحاض وفي ليلة ممطرة اضطر النزلاء أن يطلبوا نادية في الهاتف التي سارعت بالقدوم تعاون الجميع ونقلوها الى المستشفى وبعد فحصها في اليوم الموالي قرر البروفيسور van gossen أن يبقيها في المستشفى الى إجراء عمليتها خصوصا بعد هذه المضاعفات ،جو المستشفى لم يساعد كثيرا هذه الفتاة على الصبرفقد اصبحت تعد الايام و الساعات لموعد العملية.
لم تدر فتيحة أن الدوائر ستدور مع اقتراب تاريخ العملية لان مساعد البروفيسور van de stat هو تلميذه شاملو لكنه غادر بلجيكا يومين قبل العملية لتنشيط سلسلة من المحاضرات في لوكسمبورغ وعودته يوما قبل العملية لكن مشكلا عويصا حل حين عودته ترى ماهو المشكل ؟ وهل سيلحق شاملو باستاذه ؟ علما أن استاذه ليس له مساعد أخر فكلهم محجوزون وهل ستضطر فتيحة للانتظار مدة آخرها مما سيدخلها في دوامة ألم كآبة و تذمر ...يتبع
Tarek Slimani 20/09/2018
avatar
رشيد بوكراع
Admin
Admin

المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 29/08/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى