منتدى رابطة أدباء الضاد
مرحبا بزوار المنتدى الأعزاء.
إن كنتم أعضاء بالمنتدى فيمكنكم الدخول و إن كنتم زوارا فيمكنكم أن تصيروا أعضاء نشطين بالمنتدى فقط بالتسجيل.
مرحبا بالجميع.

أنا لن أعود إليك (نورالدين العدوالي)

اذهب الى الأسفل

أنا لن أعود إليك (نورالدين العدوالي)

مُساهمة من طرف رشيد بوكراع في الخميس سبتمبر 06, 2018 10:14 pm

"أنا لن أعود إليك "

مدخل :
كنتُ أظنُّه منتشيًا ، فإذا بي أراهُ شاكيًا هَجْرَ مَنْ علّق على حبالِ غرامِها آمَالَه و آلامَه كُلَّها، أجْهَشَ و هو يردّد:
وفَيْتُ و في بعض الوفاءِ مذلّة
لخائنةٍ في الحيّ شيمَتُها الغَدْرُ
ثمّ راح يُقطِّعُ أوصالي و هو يسردُ كرونولوجيا ذكرياته معها، و قال أخيرا : أ"نا لن أعود إليك. "
فكانت هذه الحسرة :

أنا لَنْ أعودَ القَهْقَرَى، لا تُغازِلي
سَتَحْكي لكِ الأيّامُ ما هَدَّ كاهِلي
تجرَّعْتُ في عَيْنَيْكِ سُمَّ الهَوى قِرًى
و سِرْتُ وراءَ الوعْدِ و الشّوقُ قاتلي
سَتَنمو جُذوري في براكينِ وَحْدتي
فلا ترْتَدي ثوْبَ القَطا، لا تُحاولي
سَأَرْمي جِمارَ القَلْبِ سَبْعًا و أمْتَطي
حِصانًا جَموحًا ليْسَ عنْكِ بِسائلِ
و لَنْ أطْرُقَ الأبْوابَ ، لن أُرْسِلَ الدُّمى
و لا أنْتَقي زَهْرَ الهَوى مِنْ مَشاتِلي
سَأتْلو مَوَاويلي سَحابًا مُعانِقا
بُروجَ السَّما و لَسْتُ منها بِنازِلِ
أما قُلْتِ يوْمًا :" أنتَ مُزْمورُ خافِقي
و حَبّاتُ قَمْحٍ ترْتوي مِنْ سنابِلي؟! "
أما قُلْتِ للنِّسْوانِ :" إنْ مَرَّ مِنْ هُنا
فلا تُلْقِيَنَّ الطّرْفَ تحتَ المنازلِ
فهذا الفَتَى لِي، وَيْحَكُنْ مِنْ تَوَدُّدٍ
و إلّا ضَرَمْتُ النّارَ بيْنَ القبائلِ؟!"
أكانتْ خُيوطًا تنْتَهي مسرحيّةً
و تَرْمي على جُرْحٍ رِماحَ العواذِلِ ؟!
تَرُومِينَ خِلّا يَرْسُمُ العِشْقَ شاعرًا
و يَرْنو إلى الحِنّاءِ تَحْتَ الخَلاخلِ
و يَغْزو بِكِ الأبْراجَ تَعْلِينَ سِدْرَةً
لِتَبْقى الصَّبايَا فوْقَ نارِ المَراجِلِ
فَيا ظبْيَتي :ما عُدْتُ أهْوَى أميرةً
تَراني بِأُصْبُعٍ خاتَمًا في المَحافلِ!
أنا فَحْلُ سِرْبي و القوافي حبيبتي
إذا غُصْتُ فيها، عُدْتُ منها بِطائلِ
لَقَدْ جِئتُ مَحْمولاً على هَوْدَجِ الهَوى
و بارُودَتي تَغْزو الدُّنَى كالقنابِلَ!
يُحِبُّ الفَوارِسُ الجَمالَ جِبِلَّةً
و لا يَنْكِصونَ في العِظامِ الجَلائلِ!
لَوَانَّ الوِصالَ كانَ منْكِ سَجِيَّةً
لَطَرَّزْتِ أثْوابَ الوَفا مِنْ رَسائلي!
لَكُنْتِ المُنَى في أُمْسِياتي أميرةً
و طِرْنا كَعُصْفورَيْنِ بيْنَ البَلابِلِ!
و عِشْنا معًا نَسْقي لِأيّامِ عِشْقِنا
بُذورًا زَرَعْناها بِأعْلى الخَمائلِ!
و عُشًّا صغيرًا يَحْتوي ذِكرياتِنا
بَنَيْناهُ بالأحْلامِ قُرْبَ الجَداوِلِ!
و هَمْسًا يُطِيلُ الرَّقْصَ في لَيْلةِ الدُّجَى
يُغَنّي و لا يُصْغي لِقيلٍ و قائلِ!
و لَكِنْ ، وَ آهٍ مِن غُرورِ غزالةٍ
تَظُنُّ الرِّمالَ جَدْوَلًا في السّواحِلِ!
فَكَمْ كُنْتِ تَسْتاكِينَ و العُودُ خادِعٌ
و دَوَّخْتِني كالشَّيْخِ بيْنَ المَسائلِ !
سَأكْوي بِسَفُّودٍ قُلَيْبًا مُعانِدًا
و أَمْضي لِحالِي غَيْرَ مُبالٍ بِعاذِلِ!
و أَغْدو عُصَيْفيرًا يُجاري سَحابَةً
و أحْيَا بِعَذْبِ الشَّدْوِ بيْنَ العَنادِلِ!
فَقُومِي تَوَضَّئِي بِأوْجاعِ شاعِرٍ
و تُوبي سريعا قَبْلَ مَرِّ القوافِلِ!
و ذاكَ الهَوى يبْقى لِيُحْكى قصيدةً
مَضَتْ بَعْدَ لَيْلاتٍ طِوالٍ دَوائلِ !

شاعر البيضاء نورالدين العدوالي / عين البيضاء / الجزائر
6 سبتمبر 2018
avatar
رشيد بوكراع
Admin
Admin

المساهمات : 289
تاريخ التسجيل : 29/08/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى