منتدى رابطة أدباء الضاد
مرحبا بزوار المنتدى الأعزاء.
إن كنتم أعضاء بالمنتدى فيمكنكم الدخول و إن كنتم زوارا فيمكنكم أن تصيروا أعضاء نشطين بالمنتدى فقط بالتسجيل.
مرحبا بالجميع.

حلوى أم بلوى ( نور الدين العدوالي)

اذهب الى الأسفل

حلوى أم بلوى ( نور الدين العدوالي)

مُساهمة من طرف farid في الإثنين يونيو 11, 2018 9:18 pm

الإهداء : إلى عُشّاق الحرف العربيّ ، و أحباب البيان، المُنافحين الذّوّادين عن " الضّاد" أصدقائي أينما كانوا، و إلى عاشق مقاماتي " قامة الشّعر التونسي و طوده الشامخ " العزيز الحبيب الأستاذ " الحضري محمودي"

فسحة أدبية 3: من مقامات العدوالي

حلوى أم بلوى؟!

اختنقت المدينة في الأواخر العَشْر، كأنّ المشهد بَثّٔ مُباشِر من يوم الحَشْر، ما إن قُضِيت صلاةُ العَصْر، و لملمتُ قميصي و ردائي،ثم بالكاد وصلتُ إلى حذائي، حتى تسلّلتُ خارجا بين الجُموع، لا أعرف الذّهاب من الرّجوع، و في يدي قائمة غريبة لِمُسَمّيات عجيبة، ذلك كُلُّه، مُعظَمُه أو جُلُّه هو مستلزمات حلويات العيد، كلّفتني بها بنت المجاويد، سليلة المجد التّليد ،موصيةً مُشدِّدة، للكلمات مُحدِّدة : إنْ لم تَعُدْ بها، يا شَغفَ الهوى، فسيكون " راسك" دَوَا ..
طَفِقْتُ أبحثُ عن المحلّات، فوجدتُني وسْط النساء و البنات ، بين طويلة مُدَبَّبة، و قصيرة مُعَلّبة، و سوداء فَحْماء، و بيضاء شحْماء، و مُتَجَلبِبة مُبَرْقَعَة، و مُتَبَرّجة مُفَرْقَعَة ، شَعَرْت بالخَجَل، و تمنّيْت الهروب على عَجَل، لكنّ الأمر جَلَل، إذْ يَعرفُ أمثالي من الرّجال ، ما ينتظرهم عند ربّات الحِجال، فقلت في قرارة نفسي : أكْظِمُ غَيْظي و أُجَمِّدُ حِسّي ، و أصْبِرُ على بؤسي و تَعْسي، غيري يأكل الدّجاج، و أنا أقع في السّياج، المحلّ مزيّن بالفوانيس، و السّلع معروضة تَلعَب على الأحاسيس، و توقِظ النائم من الكوابيس ، منها ما هو ملفوف في القراطيس، و منها ما هو مخزون في المحابيس ، و أخرجتُ القائمة مِن جَيبي، و النّبْضُ يقول : سِتْرَك يا ربّي ! دَنوْتُ من البائع و البطنُ مشدودٌ جائع، مازحتُه : كيف تتحمّل هذا الكمّ من النّسوان ؟! ، فردّ واثقا في اطمئنان : يا بهلوان.. العمل مع النّسوان ، متعة، رِبْح، و ضمان ، روائحُ زكيّة، خدود نديّة ، قَدٌّ مَيّاس، و قلب حَسّاس، أشْفار جَرّاحة، و شِفاه ذبّاحة... قلتُ : حَسْبك.. حَسْبك.. اللّهُمّ إنّي صائم، قال : إيه، كم قالها سَيِّدُ العَمائم! قلتُ : لا تتحدّثْ بالألغاز، فأنا سيّد " ذي المجاز" ، قال : هاتِ ، هات الورقة، فوجهك مُحْمَرّ كالمَرَقَة ، و تَناهى إلى سَمْعي صوتُه يقول : هذا موجود.. هذا نِصابه محدود.. هذا يُستعمل " للمقرود" ..هذه " فرينة" ..هذه شكولاطة لِلزّينة، مازال عندي خَلّ اللّيمون، و أيضا سُكّرُ " مَن سيربح المليون؟ " ، قلتُ : زِنْ لي مِن هذا رِطْلَيْن ، و ادْعُ الّلهَ أن يزيدَ في عُمري يومَيْن، قال: يا حابس. . يا طويلَ الأذنَيْن، لا يوجدُ شيء من هذا، جِدْ لِنفسِك مَغَارة أو مَلاذا ، هل أعطيك الفول السّوداني؟ أم مُستَخْلَص التّمْر اليَماني ؟ مكتوب هنا " عُلْبتا شامية تونس الخضراء ، و اندفعْت في خُيَلاء : هذه أعْشَقها، تذكّرني بكبير الشّعراء، الحضري محمودي أعز الأصدقاء ، فانوس قيروانِ الأشقّاء، مدينة الشّموخ و الإباء .
لا أذكر بعد ذلك ما ارتكبتُ من المَهالك ، يتبعني صوت المالِك : عُدْ وقتَ ما بَدا لك، فالزّبون عندنا أمير، يحظى بما يستحق من تقدير ! قلتُ : نعم، بدليل أنّ الجَيب ما بقي فيه نَقير و لا قِطْمير، وضعْتُ ما اقْتَنَيْتُ في الصندوق، و استحضرْتُ ما قال لي " سي مرزوق" عِرّيفُ حَيِّنا الخَلوق : "مَنْ يسمعْ كلام النّساء، يبِتْ في العَراء "
عُدتُ إلى البيْت، أحمل الخَلّ مع الزّيْت ، يَدايَ مُحَمّلتان بالأكياس ، و أنا أستعيذ بِربّ النّاس من شرّ الوسواس الخنّاس، ناديتُ في الأولاد، فلا سَعْد و لا إياد! و صعدتُ وحدي الأدراج حيث لا مِصْعَد و لا مِعْراج، و أنا أرَدِّد : اللهُمّ طَوّلك يا روح ، و اكْفِنا يا ربّ شرّ الكُسور و الجُروح ، و كما جَرَت العادة ، وجدتُ استقبالا بِبلادة، و أحْسَستُ بضَغْطي في زيادة، قلتُ : دونكم هذه الأشياء، ولا تُصَدّعوا رأسي هذا المساء ، ما بقيَ لأذان الإفطار غير بعض دقائق، و تسلّل إلى خيشومي عَبَق الرّقائق ، و رائحة الدّجاج و النّقانق ، يبدو أنني صائم فِعلا، و الوحْم يتبعني طِفلا و كهْلا، لحظات و يُرفَع الأذان، نلتقي بعد الإفطار في أمان...

نورالدين العدوالي / عين البيضاء / الجزائر

عشية عيد الفطر 1439 هج / 2018 م
avatar
farid
Admin
Admin

المساهمات : 316
تاريخ التسجيل : 16/02/2018
العمر : 34

http://oudaba.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى