منتدى رابطة أدباء الضاد
مرحبا بزوار المنتدى الأعزاء.
إن كنتم أعضاء بالمنتدى فيمكنكم الدخول و إن كنتم زوارا فيمكنكم أن تصيروا أعضاء نشطين بالمنتدى فقط بالتسجيل.
مرحبا بالجميع.

حنين الساعة ( للشاعر عبد الرزاق الأشقر)

اذهب الى الأسفل

حنين الساعة ( للشاعر عبد الرزاق الأشقر)

مُساهمة من طرف farid في الأحد أبريل 22, 2018 12:48 pm

((…حنينُ السَّاعةِ… ))

أوقدْ حنينكَ لا حزناً و لا كمدا
كأنَّ شوقَكَ للأحبابِ محضُ صدى

ما خالطَ القلبَ إلَّا رجعُ قائلةٍ
يا موجعَ القلبِ لا ذقتَ الهوى أبدا

نيرانُ قلبكَ يا قلبي ستحرقُني
ما أنتَ قلبي إذا أضناكَ منْ حسدا

كأنَّ ناصيةَ الأيَّامِ فجرُ غدٍ
هل صارَ ليلُكَ عمراً فانتظرتَ غدا

لبَّيتَ شوقَكَ حتَّى خلتَ سرعتَهُ
هوجَ الرِّياحِ و لكنَّ المشوقَ سُدى

معلقٌ مثلَ صوفيٍّ بفيضِ سناً
قلبي يصيحُ بصوتٍ صارخٍ مددا

أوقدتُهُ فإذا في حرِّ جذوتِهِ
جهنَّمٌ سُعِّرتْ قدْ أحرقتْ بلدا

و رحتُ أحملُهُ مَنْ كانَ يحملُني
ما أنَّ يوماً و لمْ يلهثْ و ما رقدا

كالبحرِ تزخرُ بالأمواجِ لجَّتُهُ
واليومَ أصبحَ لا روحاً و لا جسدا

أمشي بهِ و كلابُ الليلِ تنبحُنا
كأنَّنا سارقانِ الأهلَ و الولدا

وقدْ عطشْنا زماناً و المياهُ لنا
وما روانا هنا العاصي ولا بردى

وكيفَ نروى و نارُ الحربِ تلفحُنا
و ما يُطَلُّ على أزهارِنا بندى

سهولُ خيرِكَ صارتْ شبهَ خاويةٍ
إلَّا منَ الشَّوكِ يدمينا و ما نفِدا

سلالُ جودِكَ كالصَّحراءِ موحشةٌ
و اسَّاقطَتْ مزقاً و اطَّايرَتْ بددا

و ظاهرُ الأرضِ قدْ حارَ الأنامُ بهِ
وباطنُ الأرضِ منْ غلوائِهِ ارتعدا

نُبِّئتُ أنَّكَ مشلولٌ بما صنعَتْ
بكَ النَّوازلُ حتّى صرْتَ منفردا

فجئْتُ نحوَكَ أهفو غيرَ مكترثٍ
بما رأيتُ و لا مسكتثراً عددا

و إذْ عيوني على إبصارِها رَمدتْ
فكيفَ أرنو و ما عالجتُهُ الرَّمدا

بَصُرتُ فيكَ على الأشلاءِ داميةً
و كنتَ قبلاً سليماً آمناً رَغِدا

و اطّاولتْ حقبٌ و النَّاسُ قدْ جمعوا
و ما جمعتَ جموعاً و اتَّخذتَ يدا

قل لي بربِّكَ هل تخشى الحصادَ هنا
أمْ أنَّنا و ربيعُ العمرِ قدْ حُصدا

يممتُ شطرَكِ في عينيَّ و انجدلتْ
رجلاي، حمصُ، و ما فارقتُكمْ سُعدا

و تشهدُ السَّاعةُ العصماءُ وحدتها
في كلِّ شبرٍ دمٌ فيها قدِ ابتردا

أغمضتُ عيني و جسمي كلُّهُ وجعٌ
و ها لساني على أوجاعِها انعقدا

يا ساعةَ المجدِ ما هبَّتْ لنصرتِنا
يدُ العروبةِ و الإسلامُ قدْ بعدا

يهرولونَ بعيداً عنْ مطارحِنا
و يصمتونَ كأنَّا لمْ نكنْ عمدا

يا حمصُ إنَّا ابتعدنا عنكِ و ابتعدتْ
منَّا الجوارحُ رغماً و الحدودُ مُدى

قدْ شرَّدتنا يدُ الأيَّامِ و انقطعتْ
عنَّا الخلائقُ حتّى خلتَنا الصُّردا

و قاطعونا و للأرحامِ مظلمةٌ
و ارتاحَ فيهمْ ضميرٌ نائمٌ أبدا

إنَّا لنغلي على التَّنورِ أبخرةً
و همْ كماءٍ بذي الأنهارِ قدْ جمدا

قدْ تحرقُ النَّارُ أيدي منْ يؤجِّجُها
يا حمصُ أنتِ برغمِ الحربِ نارُ هدى

و اجْتُثَّ منَّا حنينٌ لو تعقَّبهُ
كلُّ الورى لرأوه اليوم متَّقدا

و شاهدوهُ عياناً كيفَ ينقلُنا
منْ لحظةِ الشَّوقِ حتَّى ساعةِ الشُّهدا

ناديتُ ربعي فلمْ أعثرْ على أحدٍ
ليتَ اللغاتِ إذاً منْ دونَ حرفِ نِدا

عجِّلْ إلهي بنصرٍ منْكَ إنَّ بنا
همَّاً عظيماً أصابَ القلبَ و الكبدا

أنجزْ لنا النَّصرَ إمناناً و تكرمةً
فأنتَ أكرمُ مقصودٍ بما وعدا

عَبْدُالرَّزَّاقِ الْأَشْقَرُ.
avatar
farid
Admin
Admin

المساهمات : 316
تاريخ التسجيل : 16/02/2018
العمر : 33

http://oudaba.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى