منتدى رابطة أدباء الضاد
مرحبا بزوار المنتدى الأعزاء.
إن كنتم أعضاء بالمنتدى فيمكنكم الدخول و إن كنتم زوارا فيمكنكم أن تصيروا أعضاء نشطين بالمنتدى فقط بالتسجيل.
مرحبا بالجميع.

حياة بالتقطير ح37 (طارق سليماني)

اذهب الى الأسفل

حياة بالتقطير ح37 (طارق سليماني)

مُساهمة من طرف رشيد بوكراع في السبت أكتوبر 27, 2018 8:41 pm

# حياة بالتقطير
الحلقة 37
كان لقاء فتيحة مع امها في هذه الفترة و بعد عمليتها بمثابة نفحة أكسجين تتنفسه بعد أن مرت بمرحلة عصيبة من الاكتئاب و الوحدة رغم ما كان يلفها من محيط للجزائريين و الاجنبين، و قبل حضور خالتي خديجة هنا إلى بروكسل كانت مريضتنا حلمت في إحدى نوماتها انها واقفة في شارع طوييييل بمباني فاخرة و حدائق على الجنبات لكنه خاو من البشر فلا حركة و لا سير و بين تعجب فتيحة من بهاء العمران و خضرة غناء الى حيرتها من خواء المكان وكأنه القفار فجأة سمعت صوتا يشبه صوت امها كان ينادي بنبرة خافتة يكسر صمت الظلام فالتفتت يمينا.. شمالا وعيناها تجوب في كل ثنية كعين الصقر تتقفى مصدر الصوت... نعم انها امي تنادي.. هي و الله هي.. تراجعت قليلا ثم بدأت تهرول و النبرة ينجلي مصدرها و يقوى مداها و فجأة برزت امها خالتي وهي واقفة مبتسمة ترتدي قندورة رائعة التصميم بقماش يظهر من الوهلة الأولى انه فاخر وألوانه بديعة و جذابة، كانت تنظر إلى فتيحة و تشير إلى طفلة تصطحبها بهية الطلعة كبدر مكتمل في نوره ظفائرها طويلة منسدلة سوداء كريش غراب لماع... خالتي خديجة تناديها و تقول : فتيحة لقد جئتك بقسمتك يا بنيتي وهي تشير إلى الطفلة، ثم أشارت إلى يدها الأخرى المقبوضة فتفتحها وإذا هو خاتم فتانة ألوانه مرصع بحجرات من الماس دقيقة الصنع و التصميم :تعالي يا بنيتي و خذي قسمتك، فتيحة : هذه لي؟ وأشارت إلى البنت المبتسمة فردت امها : نعم هي لك يا حبيبتي اما هذا الخاتم فستضعينه في يدك إلى الأبد، فتيحة : كل هذا من نصيبي يا أمي؟؟ الأم : نعم يا قرة عيني... انقطع بها الحلم بهذه النهاية الوردية،
ايها السادة و السيدات كل فتاة في سن فتيحة عودها غض و طري جرابها مليء بأحلام بسيطة و مشروعة وأولها فارس الأحلام وهنا يا سادتي يا سيداتي أضع نقطة نظام لانادي امهاتنا آباءنا الذين يكفلون مريضة من بناتهم ليس ضربا من الخيال أن تحلم مصونتكم في زوج الحلال.. ليس منكرا أن تحلم برجل يقاسمها أطوار الحياة فاياكم أن ترصوها في خانة السلعة المعابة ولا تحبسوا ملف زواجها في درج الصفقات الغير المجدية فسيركن امدا ثم تبلعه آكلة الورق!!! شرعوا لهم نوافذ الأمل اسكبوا في أقداحهم أكسير الحياة جاوزوا بهم عقبة المرض و لو كانت إعاقة كلية فما بالكم تنفخون كير القنوط كام تقول : اتتزوج هذه بمرضها؟؟ وأب يتساءل : أيقبل رجل ابنتي والعلل تكسو جسمها؟؟؟ لا تكسروا مقاذيف نجاتهن و أجبروا كل خاطر لهن انبلى بالكسر.
هوس فتيحة ككل بنت تستقصي عن الأحلام و تفاسيرها اجمع اغلب من سألتهن من نسوة أن الطفلة هي صحتها التي سترد بإذن الله تعالى وهذا ما منحها شحنة تفاؤل وأما الخاتم فهو الزواج و لقاء شريك العمر، غير أن فتيحة لم تركز على هذه النقطة ولم تأبه لتفسيرها و مرد ذلك أنها ترى الأمر بعين الواقعية فاي ام تشترط بادىء ذي بدء أن تكون عروسة ابنها خالية من كل مرض إذن فقل أن عنوان الزواج صحة المرأة ولهذا فقد انصب كل تركيزها على صحتها ورجوعها متعافية.
لم تخل هذه الأيام من زيارات طارق و زينو لسمية و فتيحة التي زادهن بهجة وفرحا رغم أن حالة سمية لا تبشر بالخير. فقد تجاوزت لحصص العلاج الإشعاعي La radio thérapie فصار جسمها نحيلا واختفى شعرها وغطت رأسها بطاقية المنتخب الجزائري لأنها تحبه كثيرا، ورغم وهنها الا انها متمسكة بالحياة و تعيش أيامها بأمل و تفاؤل، هذين الشابين خلقا جوا عائليا مفعما بروح الدعابة فدوما يبدأون زيارتهم بجلسة لدى سمية و امها ثم ينطلق الجميع إلى غرفة فتيحة وامها وانظر يا سيدي حلاوة المجلس و تدفق المشاعر بينهم و يكتمل الشمل بالتحاق نادية و الطالبة شاهيناز فتجد طارق يقلد لكنة شاهيناز البرجوازية حين تتحدث مع ابوها في الهاتف أو نادية حين تتعصب و تثور لتنقلب إلى القبائلية أمام أنظار البلجيكيين الذين تتكتنفهم الحيرة من لغة هي أقرب للغتهم le flament فينسى الجمع أنفسهم و ينقادوا بأنسهم حتى تخرج عليهم جوزفين ممرضة المصلحة لتفرهم.
في إحدى هذه زيارات هذين الشابين كان مرافقهم صديقهم حميد!!! حميد شاب جزائري ينحدر من بوزريعة في العاصمة رجل قصير القامة مبتسم الوجه دوما يحبه كل من يعرفه لاخلاقه الحميدة و بشاشة ملامحه.. لن تجد حميدا يوما غاضبا أو متنرفزا، تحسب الطفل في براءته اما في العمل فهو رقم 10 في كل مهمة.. عاليا في الترصيص الصحي... بناءا ماهرا... لمساته سحرية في الديكور فترى العرب و الأجانب يتهافتون لطلب خدماته المتقنة.
زيارته للمستشفى جاءت صدفة فهو يحب الجزائر وطنه و يحب من جاء من الجزائر.. خدوم يحب فعل الخير و التسبب له كاصحابه، فرافق صديقيه إلى سمية وامها ثم صعدوا إلى فتيحة بعد أن أخبره زينو و طارق أن هناك جزائرية أخرى من جهة الشاوية تمكث في مصلحة الأمراض الهضمية فدخل الجميع بباقة ورد و بعض الحلوى و الشوكولاطة فرحبت بهم خالتي خديجة و جلس الجميع يتحادثون وانغمس حميد بعفويته المعهودة يحادث فتيحة و و تحادثه و نسيا كل من كان معهم ولك أن تتمعن في منظر هذا الشاب و هو يحاورها كأنه يعرفها منذ زمن بعيد أمام تعجب زينو و طارق الذين كانا يستمعان لخالتي خديجة و هي تعدد عادات أهل عين البيضاء و الحراكتة في اعراسهم و اكلاتهم اما صاحبنا فقلب مع فتيحة كل حجر فمن مرضها و تفاصيله إلى دراستها والجامعة بعدها غاص في حيثيات وصوله من الجزائر ايام العشرية السوداء أين أقام في فرنسا ثم استقر به المقام في بروكسل، طالت حبال الكلام حتى احسا صديقاه بالحرج فنطق زينو بعد ضحكة لفها كثير من الخجل : هيا يا حميد فقد حل الظلام و انت تحكي عن مغامراتك، يا رجل لم تبق شيئا لسوبرمان ثم قرصه قرصة موجعة على فخذه فتنحنح حميد و قال :آسف أخذنا مسار الحديث و سرقتنا الكلمات فنسيت الوقت... ثم تزعزع من كرسيه و هو كاره المغادرة، اعتذر الجميع و ولوا راجعين و ما إن خرج ثلاثتهم للرواق حتى صرخ طارق في وجه حميد : ماذا دهاك يا حميد؟ اتحسب نفسك في لقاء تلفزيوني؟ جثمت كالفقمة والتصقت بذلك الكرسي، الا تعلم أن الفتاة مريضة ولا تتوانى تتردد على المرحاض؟ الا يخطر ببالك يا معتوه انها تحتاج للراحة؟... طوال سيرهم و هو يصرخ يعاتب و يؤنب لكن حميد و كأنه مغيب العقل شارد الفكر فنغزه زينو : الووو نحن هنا يا حميمو !!! فالتفت حميد و هو يرد : اكلمتني يا زينو؟؟ زينو :يا حبيبي!! انظر إلى صاحبك يا طارق أظنها أن و أخواتها بدأت تحوم، طارق : ما الذي يجول بخاطرك يا حميد؟ و ادعو الله انه ليس الذي في بالي، رد حميد بضحكة بريئة : و ما الذي في بالك يا صاحبي؟ طارق : أعجبتك فتيحة؟ ؟ قالها والقلق يعم قسماته فهز حميد راسه من فوق لتحت دون أن يلفظ بكلمة و كأنه طائر فوق سحاب وردي و يأبى النزول إلى الأرض حينها وقف طارق نظر إلى زينو نظرة خاطفة و كأنه يقول : أعني عليه.. ثم أمان في حميد جيدا و قال : اسمع كلامي جيدا يا صاح هذه الفتاة أخلاقها عالية لا تعرف القسمة اي نعم هي مريضة لكنها بنت شاوية فحلة تعرف حدودها جيدا لكنها جادة و جريئة ولا تحب الخط المائل فأنا أحذرك إياك ثم إياك أن تحسبها لعبة تتسلى بها... كان طارق منفعلا حتى امسكه زينو وأخذ يهدئه هنا نظر حميد في عيني صديقه و رد بكل ثبات : لا يا صديقي ابدا لن احسبها لعبة وانت تعرفني قبل أن تعرفها و تعرف أخلاقي يا صاحبي، أريدها زوجتي على فرض الله و سنة رسوله وارتمى يعانق صديقه عاتقه طارق و هو يقول : حميد أوصيك أن تقلب الموضوع من كل جوانبه خصوصا أمر المرض الذي حتما لن يروق لأهلك و ان كانت نيتك الزواج فأحسم هاته النقطة معهم اولا و لا تجعل الفتاة تتعلق بحبال ذائبة.
ترى ماذا كان رد فعلك يا حميد؟ ماذا كان يدور في ذهنك و الأفكار؟ أتخبر فتيحة بأنك نويت الزواج معها؟ كيف سيكون وقع القرار على خالتي خديجة و الاهل في عين البيضاء..... يتبع
26/10/2018
avatar
رشيد بوكراع
Admin
Admin

المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 29/08/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى