منتدى رابطة أدباء الضاد
مرحبا بزوار المنتدى الأعزاء.
إن كنتم أعضاء بالمنتدى فيمكنكم الدخول و إن كنتم زوارا فيمكنكم أن تصيروا أعضاء نشطين بالمنتدى فقط بالتسجيل.
مرحبا بالجميع.

في محطة المسافرين (إبراهيم مقدير)

اذهب الى الأسفل

في محطة المسافرين (إبراهيم مقدير)

مُساهمة من طرف رشيد بوكراع في الجمعة أكتوبر 26, 2018 9:29 pm

في محطة المسافرين
""""""""""""""""""""""""""""""
والشمس أخذت تتنقب بمخملها الذهبي المائل إلى الحمرة،في حيائها المعهود كأنها تستأذن في المغيب ...رغم مكابدتها وعنائها من تطفل مزن أضفت على الأمسية جوا رماديا باردا ...راح سائق الحافلة يقلل من سرعتها شيئا فشيئا، وقد نبهته أضواء المدينة إلى مدخلها ...ثمة حركة سريعة في الأزقة توحي بعاصفة قادمة ،مع المبادرة إلى لم كل معروض معرض للودق...أطل الشاب من النافذة ليمعن النظر في شوارع لم يرها من قبل ويرفع رأسه في دهشة لعمارات شاهقة على حافتي الطريق المزدوج ....كل تفقد متاعه وزاده عندما ركنت الحافلة داخل المحطة الواسعة ...شرع الركاب في النزول تباعا وكان من بينهم صاحبنا الذي كان حريصا على أوراقه وملفاته أكثر من حرصه على حقيبته الصغيرة.....
أصوات تتعالى وتتخالف منادية على وجهات عديدة ..وبأثمان باهظة ( tarif de nuit) والوجهة كانت مدنا مجاورة قريبة أو فنادق أو ربما ثكنات وجامعات.....
لكن الفتى ما تزال أمامه رحلة شاقة إلى آخر نقطة عند الحدود ...في مداخل المحطة المتعددة قابله أناس في نظراتهم قساوة وجدية وحزم موشحين ببذلات في لون موحد وبشارات على الأكمام ( أمن المحطة) ....اطمأن لذلك خاصة وقد سمع كثيرا عن مشاكل المحطات بعد تجارب رويت آنفا... كانت المحطة تعج بالمسافرين كل لمأربه وشغله ، فهذا يحمل ملفا طبيا وبين ذراعيه طفل مغمض العينين سقيما....وذاك طالب تأهب لخوض معترك الجامعة فكان حضوره بين الركاب لزاما...وتلك عجوز في بياض ناصع رفقة محرم وقصدها زيارة مسجد من كان للورى إماما..
رائحة الأطعمة أذكت النفوس ودغدغت الأنوف ،فأطباق متنوعة جهزت وأخرى قيد الطلب .. حينها تفقد الشاب جيبه فألفى ما يفي بالغرض ...أسرع قبل ذلك إلى شباك مقابل لقطع تذكرة نحو المدينة الحدودية النائية ..ثم قصد مطعما ليرم عظمه ويشد ازره بما لذ وطاب من طبقه ....وهو يوصل اللقمة تلو الأخرى إلى فيه.. كان يجول بناظره في كافة أرجاء المحطة... فبدت له مدينة مصغرة بأحوال وحالات آمييها على اختلافها وتنوعها... شيء ما أقلقه وشتت تفكيره ...إذ لم ينزع حذاءه منذ الصبيحة ، تذكر حينها مصلى المحطة فقصد دورة المياه ليصطل ...ثم أدى فريضة الصلاة وأخذ قسطا من الراحة بل رغب في النوم لولا موعد الرحلة المبرمجة ...قلة قليلة ممن دخل المصلى فراح بعضهم يتلون كتاب الله ومنهم من غط في نوم عميق ... لم يمكث طويلا فخرج على صراخ وزجر بالباحة فرأى شابين قد اقتيدا من طرف أمن المحطة وقد فض شجارهما ...عمد إلى طلب قهوة مظبوطة وتمطى على كرسي خشبي يراقب الجمع طورا ويداعب جواله تارة ...
الرجاء من المسافرين الكرام التقدم إلى حافلة ولاية....قطع هذا النداء انشغاله بلعبة في هاتفه فنهض لحينه وخرج ليستقل مركبة جديدة إلى وجهة مغايرة في مشوار تمنى من أعماقه أن يكلل نجاحا..."""""""""""""""""""""""""""
إبراهيم مقدير
avatar
رشيد بوكراع
Admin
Admin

المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 29/08/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى