منتدى رابطة أدباء الضاد
مرحبا بزوار المنتدى الأعزاء.
إن كنتم أعضاء بالمنتدى فيمكنكم الدخول و إن كنتم زوارا فيمكنكم أن تصيروا أعضاء نشطين بالمنتدى فقط بالتسجيل.
مرحبا بالجميع.

عتمتي (فاطمة الزهراء)

اذهب الى الأسفل

عتمتي (فاطمة الزهراء)

مُساهمة من طرف رشيد بوكراع في الخميس أكتوبر 25, 2018 9:26 am

#عَتْمَتِي!...

كَانتْ ليلةً غَريبةً منْذُ الْبدايَة!..أتَى الظَّلامُ سريعاً عَلَى غيرِ عَادَته!..وغَادَرَ النَّهارُ عَجُولاً مُرْتَعِباً..حتَّى الأَحْلَام!.. صارتْ رسائلَ مُشَفّرة!!...
- أتيتِ أخيراً!
صوْتٌ يهزّ أعماقي متسائلاً..فأهتزُّ خوفا..وسُرْعانَ ما أُطَمْئِنُ رجْفاتِ قلبي بأنَّنِي أسيرةُ حُلُمٍ ما...أُغمِضُ عينَيَّ باحِثةً عنْ هُدُوءٍ لأحداقِِ بَانَتْ جُحُوظاً........لكِنَّ شيْئاً ما يَربِتُ على كتفي!!...ههه...يَالَنِي مِن غبيَّة!...نَسيتُ أنَّ يدَايَ أيضاً تدعمانِني مواسيَة.....فأفتحُ عينَيَّ فأرى أصابِعِي سياجاً يلفُّهَا!!!...تزدادُ التربيتاتُ على كتِفيّ وتختَشِنُ حِدَّةُ صوتٍ كنتُ سمِعتُه..كما تزدادُ قوَّة...
- أَلاَ تخْشَيْنَ العَتْمة؟!!...
أتَجَمّدُ مكانِي..لِيتَجَمَّدَ ريقِي قبلَ دمْعِي...تسارعتْ نبضاتِي وأنا أُخْفِضُ يديَّ نحْو كَتِفيَّ...يا لهَوْلِي!!!..يَدانِ قاسيتانِ تُعِيقانِ حركتِي وَ...........!!...وقبْلَ أن أُكْمِلَ تَفْكِيكَ لُغزِهِما يُعَقِّدُ صوتُه مُجَدَّداً سَيْرُورَتَها...فَأنْتَفِضُ لَاإِرادياًّ..وأستَديرُ بِحركةٍ سِحريَّةٍ مِنه!!...
وَيْحِي!!..ما الَّذي تَراءى لِبصَرِي!!!..أيُّ قامَةٍ هذه!!!..
- تَخافِينَِي؟!..هه! ( جَاء صَوتُهُ سَاخِراً )...
- و...ولَكِن...مَنْ...مَنْ أنت؟!!!! ( وصوتِي باكياً )..
- عَبَثٌ أنْ تُنْكِري أسيرَكِ يا فاطِمه!!..
ويَعْرِفُ اسمِي!!!...أيَكُونُ عدُوّاً؟!!!...لَكنْ..لا عدُوَّ لِي!!..
- سَاءلتُكَ بِاللَّهِ من تَكُون...وأيْنَ أنا؟!! ( بِنَبْرَةٍ أشَدّ بُكاءً )
- عَنْكِ...أنتِ في رِحلتك التي لمْ تَنْتَهِ لِتَرْحَمَنِي...
ثُمَّ تنَهَّدَ جزعاً طَوِيلاً...وَ أسْبلَ دَمْعاً سخيّاً...فشَهْقَةً قَطَّعَتْ فُؤادِي...
- وعَنِّي...عنِّي أنا...أنا عتْمَتُكِ الَّتِي ما فارقْتِها يوماً!....ناَشَدْتُكِ مِراراً أن تُطلِقي سَراحي..أن تبتَعدي وتُبعديني!!...رَجَوْتُك كَثِيراً رَشّةَ نُورٍ أسْتَجِمُّ بها...نفساً على الأقلّ مِن قبسٍ ما!!..لكِنَّكِ أنانِيَّة كعادَتك!...أنْظُري!!...أُنظِري إلى سوادي...إنَّنِي أنضَحُ رماداً بِسببك!!...وهاتِهِ القُيُود اللَّعِينة!...ما أقْساها!...وما أقْسَاكِ!!...
وانْهَارَ جَاثِياً باكِياً غُصَّةً عَمِيقَة!!...وَعَلَا بُكاؤُهُ يُفَتِّتُنِي ويُمَزِّقُنِي...اقتَربتُ نحوهُ أَجُرُّ بُؤْسِي...وألومُنِي على بَطْشي...تَأمَّلْتُهُ على مقرُبة....كانَ وسيماً مُتأصِِّلاً وبَشِعاً بِفِعْلِ فاعل!!...وكُنتُنِي ذلك الفاعل!!!......
جثَوْتُ أمَامَه وقَفَلْتُ بِيديَّ أُماسِحُ خُدُوشاً خَلَّفَتْها سلاسِلُ زمن حِرماني..وأقفالُ طُغْيانِي..وقُيُودُ أنانِيَّتِي!!..
- ما كُنتُ يوماً قَسِيَّة!...بَيْدَ أنَّ -وأنتَ تعلم-.. مجهولاً ما كان غايتِي في رِحْلتِي فأنسانِي نفْسي وإيَّاكَ وغيري..فأنتَ منذ اللَّحظةِ حُرٌّ منِّي......لك إشراقاتُ النَّهارُ وزوالها....ومصابيحُ الدُّنا و فوانيسها...ومِشكاةُ الأنوار وقبساتها....فانطلق!..
تلألأ وجهه مستبشراً....ونهض ينفضُ تعبه مُسابِقاً خطواتِه للرَّحيل....ثم ما لبثَ أن عاد وقال برخْمٍ حزين...:
- صِرتُ الآنَ حُرَّكِ.....وبِتٍِ حينها أسيرتي...فيا لأسفِي!!!

#فاطمه
avatar
رشيد بوكراع
Admin
Admin

المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 29/08/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى