منتدى رابطة أدباء الضاد
مرحبا بزوار المنتدى الأعزاء.
إن كنتم أعضاء بالمنتدى فيمكنكم الدخول و إن كنتم زوارا فيمكنكم أن تصيروا أعضاء نشطين بالمنتدى فقط بالتسجيل.
مرحبا بالجميع.

كمد وندم (النوي جغام)

اذهب الى الأسفل

كمد وندم (النوي جغام)

مُساهمة من طرف رشيد بوكراع في الجمعة سبتمبر 21, 2018 10:12 pm

قصة قصيرة جدا.

كمد.. و ندم.
جلس على كرسي مركون في زاوية تقابل قاعة الجراحة.. وضع إحدى رجليه على الأخرى . . دون شعور أخذ يحركها بعصبية ويهرش رأسه .. حك أرنبة أنفه.. فرقع أصابع يديه . . أجال ناظريه في ساعته . . نهض عجلا مجمجما ، مهموما راح يذرع الرواق جيئة و ذهابا.
وقف أمام نافذة ذات زجاج بني سميك .. أطل على باحة المشفى فلم ير سوى ظلام دامس يحضن الأشياء في رهبة . . انتابنه لحظات ذهول . . ما استفاق منها إلا على جلبة الممرضين و هم يجرون سريرا تمدد عليه مسن نحيل.. تدلت الأنابيب من يسراه وبطنه ومنخريه . و هب لمساعدتهم !!!
يا له من منظر محزن اسيف !!! ذكره بحال و الده في أيامه الأخيرة
تأوه العجوز . . و بصوت يتنزى الما صرخ : ارحموا ضعفي انا الغريب.
تستمر في مكانه .. انثالت الذكريات تترى مريرة . . انتصبت قامة أبيه مثخنة . تناهشتها الصروف و العدم ب. وهدتها تباريح الجفاء من يوم اودعه دار المسنين..
ضج أنين الأب كسيرا مسترحما : إلى من تكلني؟ من يؤنس وحدتي؟ من يقبرني؟ من يضمخ بانفاس اللوعة ثرى قبري؟
ارتعش . . أحس بعواصف الكمد تصول في خلاياه ، و بسكاكين الحسرة تقد نياط فؤاده . . وتراءت له هيئة والده وحشا عملاقا يكاد يسطو عليه ، و يفتك به . . وخال استعطافه إعصارا اهوج يزلزل كيانه بعنف شديد.. لم يقو على احتماله .. تهالك على الجدار مغمغا دامع العينين و الأسى يعصر ضميره. . و بينما هو كذلك إذابالطبيب يهرع نحوه معزيا : لله الأمر . . ماتت الاثنتان..

........... النوي جغام /بوسعادة........
avatar
رشيد بوكراع
Admin
Admin

المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 29/08/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى