منتدى رابطة أدباء الضاد
مرحبا بزوار المنتدى الأعزاء.
إن كنتم أعضاء بالمنتدى فيمكنكم الدخول و إن كنتم زوارا فيمكنكم أن تصيروا أعضاء نشطين بالمنتدى فقط بالتسجيل.
مرحبا بالجميع.

من حرائر الجزائر (ابراهيم مقدير)

اذهب الى الأسفل

من حرائر الجزائر (ابراهيم مقدير)

مُساهمة من طرف رشيد بوكراع في الخميس سبتمبر 20, 2018 8:04 pm

من حرائر الجزائر
"""""""""""""""""""
هبت نسمات فجر جديد على الخلائق في الآفاق آمالا،ونثرت درة الكون على الأرجاء ضياءا....ثمة أنبرت سيدة من تلك الخيام إلى خم لتعتق ما لم من دواجن إلى خشاش الأرض مبكرا...تم تفقدت في لهفة ما أبدعته أناملها من خواب وقدور وطواجين...وحولها طست ماء ترمم به ما إعتراها من شقوق...وبين الفينة والأخرى تهرع لشغل مستجد واجب لا يحتمل التسويف ....فهذا رغيف بر( كأنه در) إستوجب التخمير وتلك شكوة حليب لا بد لها من ظل ظليل....إلى الزريبة التي خلت من ماشيتها بكرة وهذا لغايتين أولاهما لهيب الصيف وثانيها خشية الظلم والجور والحيف....
كيف لا وقوات المستعمر الغاصب تتفنن كل يوم في تشريد الأهالي وتعذيبهم والحجة بحثها عن المجاهدين...
عادت السيدة الفاضلة إلى أوانيها وقد أوقدت نارا بين الأثافي كلما أكملت آنية وضعتها فوق اللهب..وعادت لتصلح غيرها ...وقد انتابها قلق مفاجىء ثم إغرورقت عيناها دموعا حين تذكرت بعلها المذبوح في إحدى غارات العدو الغاشم ...وإستبد بها شوقها لرؤية إخوتها الذين إلتحقوا بكتائب المجاهدين تباعا ..هزت رأسها تجوب البادية شاردة شاحبة الوجه ..تتأمل في حنان الأم طفليها اليتيمين في الحقل ..وترنو إلى غد مشرق يكبر فيها طفلاها وتلتقي يومها بإخوتها سالمين غانمين بنصر على الأعداء الغاصبين.. فجأة شدت إنتباهها أصوات كثيرة تعالت من كل حدب وصوب وإمتزجت بالصراخ وبكاء الأطفال وأصوات البهائم..ليتقدم العسكر يقوده حركي من فوق جواد يتأبط سياطا...وخلفه ثلة من الكومندوس تحيط بعربة القائد ( لا جيب)... وما أذهل المرأة المعهود عليها بأسها وشجاعتها هو مرافقة القائد المستدمر لامرأة من نفس البادية مرتدية بذلة عسكرية
،وراحت تصيح وتزمجر آمرة بتفتيش البيت وتقليبه سافله على عاليه، أما السيدة فلم تنبس ببنت شفة ولم تكترث لما تفعله تلك الفاجرة ،ولم تخف من رشاش العدو ولا من غطرسته...لكن تلك العميلة الخائنة قد غصها صبر صاحبة البيت وجلدها فهرعت إلى أواني الطين وشرعت تكسرها ...
ثمة إستشاطت الأم غيظا وهجمت عليها لتوسعها ضربا مبرحا ..وكسرت باقي الأواني على رأسها حتى أسبلتها غارقة في دمها ودموعها ..هنالك أراد الحركي أن يضربها فلم تبد خوفا ولا ضعفا وهمت بضربه لولا أن تدخل القائد ونهره...
أمر القائد كتيبته بالإنصراف أما تلك الفاسقة العميلة وذاك الحركي الخسيس فقد عادا يجران أذيال الخيبة ووصمة العار....وأضحت منذ تلك اللحظة حديث العام والخاص ،حتى غداة الإستقلال فلقبت بعدها ( بالمرأة الحديدية)...
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
إستوقفني هذه الحادثة فصغتها بأسلوبي الخاص لأترحم على صاحبتها التي ماتت بعد الإستقلال وبعد أن زارت روضة المصطفى عليه الصلاة والسلام ..وهذا لمجرد المقارنة بين نساء الأمس ونساء اليوم....إبراهيم مقدير.
avatar
رشيد بوكراع
Admin
Admin

المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 29/08/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى