منتدى رابطة أدباء الضاد
مرحبا بزوار المنتدى الأعزاء.
إن كنتم أعضاء بالمنتدى فيمكنكم الدخول و إن كنتم زوارا فيمكنكم أن تصيروا أعضاء نشطين بالمنتدى فقط بالتسجيل.
مرحبا بالجميع.

حياة بالتقطير ح30 (طارق سليماني)

اذهب الى الأسفل

حياة بالتقطير ح30 (طارق سليماني)

مُساهمة من طرف رشيد بوكراع في السبت سبتمبر 08, 2018 10:16 pm

#حياة بالتقطير
الحلقة 30
نعم يا اخوتي ارسل الملف إلى صندوق الضمان الاجتماعي واستكملت كل الإجراءات على اعين السيدة نجوى و كل من يحب فتيحة حتى تذكرة السفر حجزت بأحد أيام شتاء 2007 وقتها كانت فتيحة في عين البيضاء فهاتفوها من صندوق الضمان الاجتماعي و اعلموها أن موعد إقلاع الطائرة هو العاشرة صباحا من يوم 16 فيفري من مطار هواري بومدين نحو العاصمة البلجيكية بروكسل هذا لأن مستشفى مصطفى باشا متعاقد مع احد المستشفيات هناك خصوصا في مجال الأمراض الهضمية .
امتزجت فرحة فتيحة بهاجس المال وقلته فمن الضروري أن توفر نصيبا منه لتشتري اغراضها و ايضا للتحرك هناك في بلجيكا ورغم تهاطل مكالمات التهاني و التبريكات على قبول ملفها هاهي تضع يدها على خدها و هي جالسة في مطبخ بيتهم الصغير تفكر كيف السبيل لهذا المال ،رغم أن عمي بوزيد طرق أبوابا و أبوابا لكن الحال ضيق على معارفه و الرزق شحيح على أقربائه الا أنها حين اشتد وتضيق يحل فرج ربك عبر الف طريق وفي صباح شتوي ماطر ومع نرفزة الأعصاب وقد يرى الغضب و كان غلاب كشرت فتيحة في وجه امها و قالت : و الان كيف الحل معكم ؟ الا تشفقون لحالي ؟ الا تنتفضون لجلب المال لم يبق عن موعد السفر الا اسبوع و لا احد يبالي !! الام خديجة : و ماذا بيد ابيك لم يعمله ؟ فقد قصد الداني و القاصي لكن ذلك لم يأت اكله ،اصبري يا بنيتي فربنا كريم و برزق من حيث لا تحتسب ...هي كلمات روحانية ثقيلة و موزونة لكن شباب هذا الجيل لا يؤمن الا بالملموس ويحيل له انها مسكنات يتجرعها الكبار حين عجزهم و تقطع الأسباب بهم ،لا والله إن كنت صادقا في ايمانك فوالله لن يخذلك الله العزيز الخبير ، احتدم الصراع بين البنت و امها فبنت تحاول توفير المال للعلاج في استعجال و ام ضاق صدرها لضيق الحال ولم تجد ما تسكت به فتيحة ،ينما هو كذلك دخل عمي بوزيد منهك القوى محبط العزيمة منكسر الخواطر ،حين رأته فتيحة رقت لحال أبيها و أحست انها ارهقته باحمالها و كأنها تضغط على جرح غائر لم يندمل فاغرورقت عيناها و ارتمت في أحضانه تعانقه و هي تصيح : سامحني يا ابي لقد نغصت عيشتكم بمرضي هذا ولم ترو مني يوما مشرقا لم تنعموا بساعة بهيجة ،قاطعها عمي بوزيد ثائرا : لا يا بنيتي مرضك قضاء و قدر انت فلذة كبدي ولن اتخل عنك ما حييت هي فقط مسألة وقت و ساتدبر مبلغ سفرك .
هنا استوقفكم يا شبابنا و شابتنا لادعوكم دعوة الناصح لا ترهقوا اباءكم بطلباتكم و الاغراض لا تشتكو قلة حالهم و فاقتهم فليس في الدنيا من يحبس الدرهم على ذريته و ليس فينا من يقتر في القوامة على أهله و الاولاد الا اذا ضاقت السبل و نقص في يده الرزق .
و بعد هذا الحوار بين والدين و ابنتهما التف الجميع على طاولة الغداء يتغدون و اذا بالباب يدق انه فاتح ابن عم بوزيد هذا الرجل نقي الوجه ذو لحية شديدة السواد رجل يمشي على حد السيف بإيمانه لا يعرف النصوص و لا الأرباع ،تاجر بسيط مليئ قلبه بالعطاء لكل الناس : آسف لقدومي في غير وقت يا عمي بوزيد ،عمي بوزيد : البيت بيتك يا فاتح فلا يستأذن اهل الدار للدخول ..وفجأة أدخل يده في جيبه و اخرج ظرفا منتفخا سلمه لعمي بوزيد ،هذاىالذي بقي مذهولا لهذا الظرف ،فاتح : لم ادر بحاجتكم للمال سوى البارحة حين عودتي من بجاية ،فلففت على التجار اليوم صباحا و جمعت هذا المبلغ من الخيرين وهذا ليس سلفا و لا قرضا بل هو هبة لفتيحة حتى تعالج و تشفى أن شاء الله ،عانقه عمي بوزيد و هو يرقص فرحا ،فتيحة تبكي لغبطتها و الام خديجة تشكره و تدعو له و لأولاده ، انسحب فاتح بخفة الرجل الكتوم الذي لا يهو بهرجة الاضواء و سيل المدح و الثناء ،الم اقل لك يا فتيحة أن الفرج أبوابه قد شرعها الله !!
اعتزم عمي بوزيد أن يقصد ايضا أحد الأقرباء المغتربين في فرنسا بعد أن علم أنه جاء لعين البيضاء في عطلة فانطلق إليه لعله يفرضه بعض المال رغم أنه لا يستسيغه لكن كل شيء يهون من أجل فتيحة فلقيه لكن المغترب قابله بالشكوى و مشاكل المال و الاولاد و أخذ يروي له قصة هروب البناء من ورشة منزله دون اتمام عمله فعدل عمي بوزيد عن أخباره و آثر أن يرجع خال الوفاض على أن يسمع ردا لا لون له و بينما هو راجع يسير تحت أمطار غزيرة أمام متوسطة فاضلي لخضر و اذا بسيارة تقف أمام ارجله ...أنه الحاج منور والد ادريس و صهر عمي بوزيد هذا المعلم المتقاعد الذي علم من ابنه معاناة فتيحة و حاجتها للمال قصد السفر فاجتهد في الخفاء دون علم أحد حتى زوجته و نشر الخبر في مسجد عمر بن الخطاب اين كان عضوا في لجنة تسييره فتعالت الخيرون و تزاحم المتصدقون وجمع مبلغا كبيرا جاء به ليسلمه لعمي بوزيد فالتقاه في الطريق : حظي جيد فقد وجدتم يا بوزيد قبل أن أصل إلى بيتك اركب ، ركب عمي بوزيد و بعد الإسلام قال له : ما الامر يا حاج منور ؟ منور : خذ هذا الظرف يا بوزيد انها تبرعات اهل الخير في مسجدنا كلفوني أن تسلمها لك ….انظر يا مؤمن الى وجه عمي بوزيد كيف انقشع منه الكدر و صار يشع غبطة و سرورا و من فرط فرحته عانق منور و منور يقول : لا تقلق مازال الخير يا بوزيد ستعالج فتيحة أن شاء الله و ستشفى باذن واحد احد .
ومنذ ذلك اليوم انفتحت ابواب الرزق وانهمرت سيوله فاحمد زوج سامية جند سلك التعليم ومعارفه في أم البواقي ناصرفي السلك الطبي في عين البيضاء و آخرون كثيرون ممن يرون أن فتيحة وردة ولابد أن ترجع متفتحة لسابق عهدها .
حزنت فتيحة امتعتها يومين قبل موعد الطائرة و غادرت مع امها خديجة لبيت هيام في العاصمة ،وعلى متن الطائرة اخذت فتيحة تسترجع شريط المعاناة والوقفات البهيجة مع من التقتهم من عاشرتهم الميتين منهم و الاحياء وكيف سطر الله خط سيرها ولاقاها ياناس لا تخدم بالمقابل لا تعرف التربح هم من رفعوها على أكتافهم دون كلل و لا ملل نعم ستسافر بعد يومين بفضل الله تعالى الذي غرس في حقولها صبر دكتورتها معمري و طرافة خالتي فاطمة سند لطفي و بشاشة مهدي رفقة وفاء و صويحباتها احتواء شهرة نعيمة و رفيقات الجامعة فضل الله تعالى الذي أوقف لك مراكب نجوى بحدتها ووقوفها ضد الضيم و إغاثة الضعيف بلقايدي و خدماته فضل الله الذي سخر لها سواعد سمير رشيد وأحمد والاخرون فرفعوا قضيتها بلا حسابات بلا املاءات ولا ترتيبات هي تلك المواقف يا سادة هي تلك القيمة يا سيدات هذا جراب العطاء الذي لا ينضب ياااااااامن تعد وقفاتك و تحسب خطواتك لمنصب و مال ياااااامن تصنف الناس بمنازل فأقول لك جوفاء هي افكارك و عقيمة هي تصنيفاتك .
حل الجميع ضيوفا على هيام و زوجها ادريس و بدأ تحضير المتاع و الاتصال لصندوق الضمان الاجتماعي الذين طلبوا حضور فتيحة فانتقلت مع محمد الى مقرهم اين سلموها جواز سفرها و به التأشيرة و تذكرة السفر ايضا شددوا على حضورها للمطار في الموعد مرفوقة بملفها الطبي كاملا وكل وثائقها تلك هي المرحلة الأخيرة من رحلة البحث عن العلاج وسط كواليس المكاتب ومع محترفي التسويف و قتل الضعيف .
في ليلة قبل السفر انهمكت فتيحة هيام وآلام خديجة بتجهيز الحقائب و محمد جالس معهم ليذكرهم فيما نسوه من أغراض فلم يبق وقت ولا مجال للخطأ هنا خصوصا حين يتعلق الأمر بالاوراق والوثائق ،كان ادريس يشاهد التلفاز ومن حين لآخر يقفز بعينه لفتيحة وهيام ينظر ماذا يضعان في الحقيبة فلفت نظره حقيبة يدوية صغيرة وضعت على جنب فسأل فتيحة : الا تاخذيها هاته الحقيبة ؟ فتيحة : كلا أن فيها اوراق لجنة التكفل و الكفالة الأبوية التي دخلت بها للمستشفى فلا فائدة لها الان ...فعقب ادريس بنبرة المصر الملح : خذيها معك فإن كانت زائدة فلا ضرر من ذلك ، ترددت فتيحة قليلا ثم وضعتها في الحقيبة ارضاءا لزوج اختها ليس إلا .
انطلق الجميع للمطار مع انفاس الصباح الأولى بينما اعملت قطرات المطر تغسل اسفلت الطريق التي كانت خالية من السيارات حين الوصول هرع محمد لاحضار بطاقة الركوب لفتيحة تفاديا للطابور بينما جلست فتيحة مع امها ينتظران واذا بها تلمح فؤاد الطبيب الذي خطب وفاء صديقتها لمحته قادما نحوها وهو يلهث فكان قدومه مفاجأة اسعدت فتيحة كثيرا ،فؤاد : علمت أن سفرك اليوم فابيت إلا أن أحضر, فتيحة : حضورك يسعدني يا فؤاد ،فؤاد : لا وقت لدي يا فتيحة جئت فقط لاوصيك أن تحاولي العثور على البروفيسور van de stat أنه عميد الجراحين في أمراض الهضم هناك و اطلبي أن يكون هو من يجري لك العملية ،قال كلماته باقتضاب ودعها و انسحب خارجا من المطار ….ترى اي جو سيسود هناك ؟؟؟ أي معاملة تنتظرك هناك وما قصة هذا البروفيسور الحاذق ؟؟؟ …..يتبع
Tarek Slimani 08/09/2018
avatar
رشيد بوكراع
Admin
Admin

المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 29/08/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى